لم تكن حرب السادس من أكتوبر حربًا مصرية منفردة، كما لم تكن في الوقت نفسه حربًا دخلتها جميع الدول العربية بالطريقة نفسها أو بالحجم نفسه.
والصورة التاريخية الدقيقة تقتضي أن نفرق بين مستويات متعددة من المشاركة.
فهناك من شارك منذ البداية في قرار الحرب وخاض المعركة على جبهة كاملة.
وهناك من أرسل قوات برية أو أسرابًا جوية دخل بعضها القتال بالفعل.
وهناك من قدم السلاح والمعدات والأموال.
وهناك من استخدم النفط أداةً للضغط السياسي والاقتصادي، فنقل آثار الحرب من سيناء والجولان إلى الولايات المتحدة وأوروبا والاقتصاد العالمي.
ولهذا فإن السؤال الأدق ليس فقط:
من وقف مع مصر وسوريا؟
بل:
كيف شارك كل طرف؟ وأين ظهر أثره الحقيقي؟
سوريا: الشريك في قرار الحرب
كانت سوريا الطرف العربي الأساسي إلى جانب مصر في قرار الحرب.
فالتصور الاستراتيجي قام على فتح جبهتين في توقيت واحد:
جبهة سيناء في الجنوب، وجبهة الجولان في الشمال.
وفي السادس من أكتوبر ١٩٧٣ بدأ الهجومان المصري والسوري في توقيت متقارب للغاية، بما فرض على إسرائيل التعامل منذ اللحظة الأولى مع حرب على جبهتين.
وكان لهذه النقطة أهمية استراتيجية كبيرة.
فإسرائيل تعتمد في جزء أساسي من قدرتها العسكرية على تعبئة قوات الاحتياط بسرعة، ثم توجيه القوة إلى الجبهة التي تمثل الخطر الأكبر.
أما فتح جبهتين واسعتين في الوقت نفسه، فقد فرض عليها توزيع القوات والمدرعات والطيران بين سيناء والجولان بدلًا من تركيز القوة في اتجاه واحد.
ومن ثم لم تكن الجبهة السورية مجرد جبهة مساندة للهجوم المصري.
كانت جزءًا أصيلًا من التصميم الاستراتيجي للحرب نفسها. [١]
العراق: قوة دخلت قلب المعركة
إذا كانت بعض صور الدعم العربي ذات طابع سياسي أو مادي، فإن الدور العراقي على الجبهة السورية كان عسكريًا مباشرًا وواضحًا.
فبعد اندلاع الحرب بدأت بغداد إرسال قوات جوية وبرية إلى سوريا.
وتشير الوثائق المعاصرة للحرب إلى وصول طائرات عراقية مقاتلة وهجومية إلى الجبهة السورية، وإلى تحرك قوة مدرعة عراقية كبيرة باتجاه سوريا. [١]
ومع تقدم القوات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية بعد صد الهجوم الأول، وصلت الوحدات العراقية إلى ميدان القتال ودخلت المعركة.
وتكتسب هذه المشاركة أهميتها من توقيتها.
فقد جاءت القوات العراقية في مرحلة كانت فيها الجبهة السورية تتعرض لضغط شديد، وكان الجيش الإسرائيلي يحاول توسيع اختراقه داخل الأراضي السورية.
وتشير المصادر العسكرية الإسرائيلية نفسها إلى أن دخول القوة العراقية المعركة ابتداءً من الثاني عشر من أكتوبر أسهم في تغيير ميزان القوى على الجبهة وفي عرقلة استمرار الاندفاع الإسرائيلي داخل سوريا. [٢]
كما شاركت وحدات عراقية في معارك لاحقة إلى جانب القوات السورية والأردنية.
وبذلك لا يمكن اختزال الموقف العراقي في الدعم السياسي أو إرسال السلاح.
العراق أرسل قوات قاتلت بالفعل على الجبهة السورية.
كما كانت للعراق مساهمة جوية في دعم مصر، إذ كانت أسراب عراقية موجودة في مصر وشاركت في المجهود الحربي.
الأردن: مشاركة عسكرية بحسابات دقيقة
كان الموقف الأردني أكثر تعقيدًا.
فالأردن خرج من حرب يونيو ١٩٦٧ وقد فقد الضفة الغربية والقدس الشرقية، ثم مر خلال السنوات التالية بأزمة داخلية شديدة الخطورة.
وكان الملك حسين يخشى أن يؤدي الدخول في حرب شاملة على الجبهة الأردنية إلى تعريض المملكة لمواجهة إسرائيلية مباشرة واسعة لا يستطيع التحكم في نتائجها.
ولهذا لم تدخل الأردن الحرب منذ اللحظة الأولى بالطريقة نفسها التي دخلت بها مصر وسوريا.
لكن تطورات المعركة على الجبهة السورية فرضت حسابات جديدة.
ومع اشتداد الضغط الإسرائيلي على سوريا، قرر الأردن إرسال قوة مدرعة للمشاركة في القتال داخل الأراضي السورية دون فتح جبهة أردنية إسرائيلية شاملة.
وتكشف الوثائق الأمريكية أثناء الحرب أن قوات أردنية تحركت بالفعل إلى سوريا، وأنها أصبحت لاحقًا جزءًا من القوات العربية الموجودة على تلك الجبهة والخاضعة لترتيبات القيادة السورية. [١]
وبذلك كان الموقف الأردني مركبًا:
حرص على تجنب حرب شاملة انطلاقًا من الأراضي الأردنية، وفي الوقت نفسه مشاركة عسكرية فعلية على الجبهة السورية.
وهو ما يعكس الفارق بين رفض توسيع الحرب على الجبهة الأردنية وبين الامتناع عن المشاركة فيها بالكامل.
الجزائر: دعم عسكري وسياسي
كانت الجزائر من أكثر الدول العربية تأييدًا لمصر وسوريا سياسيًا، كما ساهمت في الدعم العسكري للحرب.
وتكشف الوثائق السابقة لأكتوبر أن فكرة تحريك قوات وطائرات عربية بين دول المواجهة كانت قائمة قبل اندلاع القتال، وأن الجزائر كانت ضمن الدول التي ظهرت في هذه الترتيبات. [١]
ومع نشوب الحرب تحركت الجزائر لدعم المجهود العربي عسكريًا وماليًا وسياسيًا.
لكن عند تقييم هذا الدور يجب التمييز بين المشاركة المباشرة في الساعات الأولى للحرب وبين الوحدات والمعدات التي وصلت أو تحركت في مراحل لاحقة.
وهذه نقطة تنطبق على عدد من الدول العربية.
فليس كل من شارك في المجهود الحربي كان موجودًا عند الساعة الثانية ظهر السادس من أكتوبر، كما أن أثر كل مساهمة لم يكن متساويًا.
المغرب: قوات على الجبهة السورية
كان للمغرب حضور عسكري على الجبهة السورية سابق على اندلاع الحرب.
وكانت وحدات مغربية موجودة في سوريا ضمن ترتيبات التعاون العسكري العربي، وهو ما جعل المغرب من الدول التي كان لها وجود عسكري فعلي على جبهة المواجهة الشمالية.
كما كانت التحركات العسكرية المغربية موضع متابعة أمريكية وإسرائيلية قبل الحرب، وتظهر الوثائق أن وجود قوات وطائرات عربية في دول المواجهة لم يكن وليد السادس من أكتوبر، وإنما كان جزءًا من تحركات سبقت اندلاع القتال. [١]
وهذه الحقيقة مهمة لأنها تكشف أن التعاون العسكري العربي لم يبدأ بعد أن دوت المدافع.
بل كانت بعض عناصره قد بدأت قبل الحرب نفسها.
السودان: الدعم والمشاركة في المجهود العربي
كان السودان أيضًا ضمن الدول التي دعمت مصر عسكريًا وسياسيًا.
وقد ظهرت القوات السودانية ضمن ترتيبات وتحركات عسكرية عربية سبقت الحرب، وكانت هناك خطط لإرسال وحدات سودانية إلى مصر. [١]
لكن من المهم عند تناول الدور السوداني، كما هو الحال بالنسبة إلى بعض المشاركات العربية الأخرى، ألا نساوي بين وجود قوات ضمن المجهود العسكري العام وبين تأثيرها المباشر في المعارك الرئيسية على جبهة القناة.
فقيمة المشاركة العربية لم تكن دائمًا مرتبطة فقط بعدد الدبابات أو بحجم الاشتباك المباشر.
كان لها أيضًا بعد سياسي ومعنوي يؤكد أن الحرب لا تُنظر إليها باعتبارها شأنًا مصريًا أو سوريًا منفردًا.
ليبيا: الطائرات والسلاح ودعم الجبهة المصرية
كانت ليبيا من أهم مصادر الدعم العسكري لمصر قبل حرب أكتوبر.
وتشير الوثائق الأمريكية إلى وجود أعداد من طائرات «ميراج» الليبية في مصر قبل اندلاع الحرب، فضلًا عن معدات عسكرية أخرى نُقلت إلى مصر في إطار التعاون العسكري بين البلدين. [١]
وكان لهذه المساهمة أهمية خاصة في ظل حاجة مصر إلى تعزيز قدراتها الجوية خلال مرحلة الاستعداد للحرب.
لكن الدور الليبي يكشف أيضًا عن حقيقة مهمة في دراسة المشاركة العربية:
الدعم العسكري لا يعني بالضرورة أن وحدات الدولة الداعمة قاتلت جميعها كقوة مستقلة تحت قيادتها الوطنية.
فقد تكون المساهمة طائرات، أو معدات، أو ذخائر، أو تمويلًا، أو قوات تعمل ضمن ترتيبات عملياتية أوسع.
ولهذا فإن التقييم التاريخي الدقيق يجب أن يحدد طبيعة كل مساهمة بدلًا من وضع جميع الدول في خانة واحدة.
الخليج: حين خرجت الحرب من أرض المعركة
لكن أخطر أدوات الدعم العربي لم تكن دبابة ولا طائرة.
كانت النفط.
فمنذ الساعات الأولى للحرب بدأ سؤال يقلق واشنطن:
هل يستخدم العرب النفط كسلاح؟
وفي صباح السادس من أكتوبر نفسه ناقشت الأجهزة الأمريكية احتمال فرض حظر نفطي عربي، وكان التقدير أن احتمال استخدام النفط في الصراع مرتفع، وأن السعودية تمثل عنصرًا رئيسيًا في أي تحرك من هذا النوع. [٣]
ولم تمر أيام كثيرة قبل أن يتحول الاحتمال إلى واقع.
ففي السابع عشر من أكتوبر قررت الدول العربية المصدرة للنفط المجتمعة في الكويت خفض الإنتاج، على أن يستمر التخفيض تدريجيًا ما لم يتحقق تقدم نحو الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة واستعادة الحقوق العربية. [٣]
ثم اتخذت دول عربية منتجة للنفط إجراءات إضافية ضد الولايات المتحدة ودول أخرى اعتُبرت داعمة لإسرائيل، شملت وقف التصدير إليها.
وهنا تغيرت طبيعة الحرب.
فلم يعد أثرها مقصورًا على الجندي الموجود في سيناء أو الجولان.
أصبح المواطن في الولايات المتحدة وأوروبا يشعر بنتائجها في الوقود والأسعار والاقتصاد.
السعودية: الثقل الذي أعطى النفط قوته
اكتسب الموقف السعودي أهمية خاصة بسبب مكانة المملكة داخل سوق النفط العالمي.
فالضغط النفطي لا تكون له القوة نفسها إذا استخدمته دولة محدودة الإنتاج مقارنة بدولة تمتلك وزنًا كبيرًا في السوق وقدرة على التأثير في الإمدادات.
ولهذا كانت واشنطن تنظر إلى السعودية منذ بداية الأزمة باعتبارها مفتاحًا رئيسيًا للمعادلة النفطية. [٣]
ومع تطور الحرب أصبحت العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية أكثر تعقيدًا.
فالولايات المتحدة بدأت عملية واسعة لإعادة إمداد إسرائيل بالسلاح، بينما كانت الدول العربية النفطية تزيد ضغوطها الاقتصادية والسياسية.
وأصبح على الإدارة الأمريكية أن تتعامل مع معادلة شديدة الحساسية:
دعم إسرائيل عسكريًا، مع محاولة منع انهيار علاقاتها مع حلفائها العرب المنتجين للنفط.
وهكذا أصبح النفط جزءًا من الحساب الاستراتيجي للحرب.
الكويت والدول العربية المنتجة للنفط
لم تكن السعودية وحدها في هذا المسار.
فالكويت وأبو ظبي وليبيا ودول عربية منتجة أخرى شاركت بدرجات مختلفة في خفض الإنتاج أو فرض قيود وحظر على صادرات النفط إلى الدول التي اعتُبرت مؤيدة لإسرائيل.
وكانت منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول الإطار الرئيسي لتنسيق جانب مهم من هذه الإجراءات.
لكن من المهم التمييز هنا بين أمرين:
خفض الإنتاج الذي اتُفق عليه جماعيًا في السابع عشر من أكتوبر،
وحظر التصدير إلى دول بعينها الذي اتخذته بعض الدول العربية عبر قرارات منفصلة ومتتابعة. [٣]
وهذا التفريق ضروري؛ لأن الحديث عن «سلاح النفط» باعتباره قرارًا واحدًا اتخذته كل الدول بالطريقة نفسها لا يعكس الصورة كاملة.
بل كانت هناك سياسة عربية عامة للضغط، داخلها درجات وأساليب مختلفة من دولة إلى أخرى.
ماذا فعل النفط بالعالم؟
خلال أسابيع لم تعد أزمة النفط مسألة عربية أمريكية فقط.
ارتفعت أسعار النفط بصورة هائلة، وظهرت أزمات في الإمدادات، واصطفت السيارات أمام محطات الوقود في الولايات المتحدة، وبدأت الحكومات الغربية تفرض إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة.
وبحلول نهاية عام ١٩٧٣ كان سعر النفط العالمي قد ارتفع إلى أضعاف مستواه السابق.
لكن من المهم هنا عدم إرجاع كل ارتفاع الأسعار إلى الحظر العربي وحده.
فالسوق النفطية كانت تشهد بالفعل تغيرات عميقة في علاقة الدول المنتجة بشركات النفط الكبرى وفي نظام التسعير العالمي.
إلا أن الحرب وخفض الإنتاج والحظر سرعت جميع هذه التحولات بدرجة هائلة. [٣]
وكشفت الأزمة مدى اعتماد الاقتصادات الصناعية الكبرى على النفط المستورد.
كما غيرت موازين القوة بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودفعت الولايات المتحدة وأوروبا واليابان إلى إعادة التفكير في أمن الطاقة ومصادر الإمداد وسياسات الاستهلاك.
وهكذا وصلت أصداء حرب أكتوبر إلى أماكن تبعد آلاف الكيلومترات عن قناة السويس والجولان.
الاتحاد السوفيتي: السلاح خلف الجبهة
ولا تكتمل صورة الحرب دون النظر إلى القوة الدولية التي كانت تقف خلف جزء كبير من تسليح مصر وسوريا:
الاتحاد السوفيتي.
فالقوات المصرية والسورية كانت تعتمد بدرجة كبيرة على أسلحة سوفيتية الصنع، من الطائرات والدبابات إلى الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي.
ومع استمرار القتال وارتفاع معدلات استهلاك الذخائر والمعدات، بدأ الاتحاد السوفيتي عملية واسعة لإعادة إمداد مصر وسوريا بالسلاح.
وفي المقابل أطلقت الولايات المتحدة جسرًا جويًا واسعًا لتعويض إسرائيل عن خسائرها وإعادة تزويدها بالمعدات والذخائر.
وهكذا اكتسبت الحرب بعدًا دوليًا متزايدًا.
لم تكن القوات الأمريكية والسوفيتية تخوض المعارك مباشرة في سيناء والجولان، لكن كلا القوتين العظميين كانتا تمدان طرفًا من أطراف الصراع بالسلاح.
ومع اقتراب الحرب من نهايتها، تصاعد التوتر الأمريكي السوفيتي إلى مستوى شديد الخطورة، وأصبحت أزمة أكتوبر إحدى أكثر لحظات الحرب الباردة توترًا في الشرق الأوسط. [١]
هل كان هناك موقف عربي واحد؟
سيكون من المبالغة القول إن العالم العربي تصرف في أكتوبر باعتباره كتلة سياسية وعسكرية واحدة لها الحسابات والأهداف نفسها.
لم تكن ظروف مصر مثل ظروف سوريا.
ولا حسابات الأردن مثل حسابات العراق.
ولا كان دور الجزائر والمغرب وليبيا مطابقًا لدور السعودية والكويت.
وكانت لكل دولة مصالحها وظروفها وحدود قدرتها على المشاركة.
كما ظهرت اختلافات سياسية واضحة بين بعض العواصم العربية حتى أثناء الحرب.
لكن ما يميز أكتوبر أن عدة أدوات عربية اجتمعت في توقيت واحد:
قوات تقاتل.
ووحدات تتحرك إلى الجبهات.
وطائرات ومعدات تُرسل إلى دول المواجهة.
ودعم مالي وسياسي.
ثم نفط يتحول إلى أداة ضغط على القوى الكبرى.
ولم تكن هذه العناصر متساوية في أثرها، لكنها مجتمعة وسعت نطاق الحرب بدرجة لم يعد معها ممكنًا التعامل معها باعتبارها مجرد مواجهة محلية بين مصر وسوريا وإسرائيل.
من سيناء والجولان إلى واشنطن وموسكو
بعد أيام قليلة أصبحت خريطة حرب أكتوبر أكبر بكثير من أرض المعركة.
الجيش المصري يقاتل في سيناء.
والجيش السوري يقاتل في الجولان.
والقوات العراقية تدخل المعركة في سوريا.
ووحدات أردنية تشارك على الجبهة السورية.
ودول عربية أخرى تقدم القوات والطائرات والسلاح والمال.
والاتحاد السوفيتي يعيد إمداد مصر وسوريا.
والولايات المتحدة تعيد إمداد إسرائيل.
والدول العربية النفطية تضغط بالإنتاج والتصدير.
وفجأة لم يعد ما يحدث على قناة السويس والجولان شأنًا عسكريًا شرق أوسطيًا فقط.
أصبح قضية يناقشها البيت الأبيض والكرملين.
وأزمة تهدد إمدادات الطاقة في أوروبا واليابان.
ومشكلة اقتصادية يشعر بها المواطن في محطات الوقود بالولايات المتحدة.
من الرصاصة إلى برميل النفط
ربما كانت هذه إحدى أهم خصائص حرب أكتوبر.
فمصر وسوريا لم تدخلا الحرب في فراغ عربي.
نعم، اختلفت درجات المشاركة.
واختلف توقيتها.
واختلفت دوافع الدول وحدود قدرتها على التأثير.
لكن للمرة الأولى في تلك المرحلة اجتمعت عدة أدوات للقوة في اللحظة نفسها:
القوة العسكرية، والدعم العربي، والضغط السياسي، والطاقة.
ولذلك لم يكن الدعم العربي مجرد مشهد جانبي للحرب.
كان أحد العوامل التي ساهمت في توسيع آثارها إلى ما وراء أرض المعركة.
فالرصاصة كانت تُطلق في سيناء والجولان.
والدبابة العراقية والأردنية كانت تتحرك على الأرض السورية.
والطائرات والمعدات كانت تنتقل بين العواصم العربية.
لكن السلاح الذي جعل المواطن في الغرب يشعر أن حربًا تدور في الشرق الأوسط كان شيئًا آخر تمامًا:
برميل النفط.
ومن هنا أصبحت حرب أكتوبر أزمة دولية كاملة، لا تقاس نتائجها فقط بعدد الكيلومترات التي تحركت فيها الجيوش، وإنما بما أحدثته من تغير في حسابات القوى الكبرى، وفي أسواق الطاقة، وفي العلاقة بين العالم العربي والغرب.
⸻
المراجع
[١] وزارة الخارجية الأمريكية، العلاقات الخارجية للولايات المتحدة، ١٩٦٩–١٩٧٦، المجلد الخامس والعشرون: الأزمة والحرب العربية الإسرائيلية عام ١٩٧٣، والوثائق المرتبطة بتحركات القوات العربية، والجسرين الجويين الأمريكي والسوفيتي، وتطورات الحرب على الجبهتين المصرية والسورية.
[٢] أرشيف الجيش ووزارة الدفاع الإسرائيلية، وثائق حرب أكتوبر المتعلقة بوصول القوة العراقية إلى الجبهة السورية ودخولها القتال، والمعارك التي شاركت فيها القوات السورية والعراقية والأردنية.
[٣] وزارة الخارجية الأمريكية، العلاقات الخارجية للولايات المتحدة، ١٩٦٩–١٩٧٦، المجلد السادس والثلاثون: أزمة الطاقة ١٩٦٩–١٩٧٤، والوثائق الخاصة بقرارات خفض إنتاج النفط العربي في أكتوبر ١٩٧٣ والحظر النفطي وآثاره السياسية والاقتصادية.